عذرا منك سماحة السيد , لهذه الاسباب يجب على حزب الله محاربة الفساد

dc4ee1c19c

 

قبل كل شيء , فان الله عز و جل سمح لنا بمناقشة أصل وجوده و الاستدلال عليه بالعقل و هو العزيز الجبار كما أن طرح الافكار و مناقشتها ليس بكفر ، و سماحة السيد حسن نصر الله في مقابلته الأخيرة إنتقد الديكتاتورية و إلغاء الآخرين من هذا المنطلق سمحت لنفسي بكتابة افكاري في هذا المقال لعلها تصل إلى سماحته و تغني النقاشات التي سادت بعد طلب السيد من الآخرين محاربة الفساد بدلا من المقاومة .

أما لقراء العناوين فقط ، فأقول لهم من بداية الحديث إرتاحوا فأنا لا اهاجم سماحة السيد على طريقة الأقلام المأجورة  و لن أرد لمجرد الرد على طريقة سعد الحريري لأنني ببساطة أنتمي لنهج المقاومة و نقدي ايجابي من باب تحسين و تحصين مجتمعنا و لولا ثقتي بحكمة سيد المقاومة لما انتقدت .
– محسن الموسوي , شبكة سايبر أمان الإخبارية –
الكل يعلم أن حزب الله في لبنان لم يعد مجرد حركة عسكرية مقاومة فقط بل من أصل نشأته بنى المستوصفات الصحية و الجمعيات الاهلية و المدارس من أجل مساعدة و تطوير مجتمع المقاومة حتى وصل به الأمر لوضع خزانات مياه شرب في الطرقات العامة مجانا حينما قّصرت الدولة في تأمين مياه الشرب النظيفة للمواطنين , و حين يصف من ينتمي للتيار الاميركي في لبنان حزب الله بأنه دويلة ضمن الدولة فهذا ظاهره انتقاد لكن يحمل في طياته وصفاً صحيحا لحزب لديه جميع مقدارت الدولة الفعلية في مؤسساته , لقد أصبح حزب الله منظومة ذات تأثير إقليمي و ليس محلي فقط .

 

لماذا نشأت المقاومة و ما هو هدف المقاومين ؟

لنبدأ من إيران , الثورة على الشاه اندلعت بسبب إقتصادي رئيسي , طبعا لكبت الحريات و محاربة التدين لهم أثر كبير لكن الثورة بدايةً قام بها جميع مكونات الشعب الايراني بما فيهم الشيوعيون لسبب أساسي هو الفساد الذي أنهك البلد و الاقتصاد السيء و مصادرة الشاه و من خلفه الغرب الذي نهب ثروات الشعب المظلوم .

في فرنسا أيضاً و الاتحاد السوفياتي السابق و غيرهم قامت الثورات و تم بناء بلاد جديدة بسبب الفقر و الفساد المستشري من قبل الحكام السابقين و بعض الفاسدين في الكنيسة , فالثورة على الظلم مبدأ إنساني لا غبار عليه .

حزب الله هدفه دولة العدل الآلهي العالمية و جميع من ينتمي له يكون هدفه التمهيد لدولة المهدي الذي “‏ ‏يَمْلَأُ الْأَرْضَ ‏ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا ” ، و حين ينتفي هذا الهدف ينتفي أصل وجود هذا التنظيم فجميع الحلقات الفكرية داخل التنظيم تتمحور حول الممهدون كما أن أسس نظرية ولاية الفقيه تقوم على هذه الفكرة السامية , فحين تقول أن ليس من واجبي أو فليحارب الفساد أحد آخر فأنت تطعن في صميم معتقد و هدف المناصرين  مهما كانت المبررات و الحجج .

 

الفساد سبب انهيار الأهداف الاستراتيجية المُحقة

قام الاتحاد السوفياتي على المبادىء الشيوعية التي تدعم العمال ضد الطبقات الرأسمالية المتوحشة , لكن الفساد و الديكتاتورية جعلته ينهار , فلننظر الى أقرب بلد لنا سوريا , بالرغم من تأمين الدولة للحاجيات الرئيسية للشعب لكن الفساد الذي اعترفت به القيادة و على رأسها الدكتور بشار الاسد و إلغاء باقي الاطياف عن المشهد السياسي دمرت سوريا و جعلت الشعب ينجرف مع التيارات المتعددة من أجل الخلاص من الفساد , أيضا في العراق تم إزالة الطاغية لكن للأسف الفساد المستشري في الدولة الذي حوّل العراق الى دولة فاشلة , غنية بجميع مواردها لكن شعبها جائع .

في لبنان إستطاع الجناح العسكري للمقاومة الاسلامية تسطير إنتصارات رفعت رأس العرب و الأحرار عاليا رغم بعض الأخطاء التي حدثت خلال هذه المسيرة المشرفة ، لكن للصراحة أقول أن حزب الله فشل في الموضوع الاجتماعي الاقتصادي رغم المحاولات المتكررة من القيادة و السبب القادة الميدانييون على الارض ، فهم متميزون في المناسبات الدينية على سبيل المثال و على الصعيد الصحي المؤسسات تعمل بشكل لا بأس به و بعض المؤسسات المالية تساعد بامكانيات محدودة لكن ما يعترض هذه المؤسسات لتنجح بشكل جيد هو عدم وجود الشخص المناسب في المكان المناسب على سبيل المثال مدرب عسكري مدير لمؤسسة مالية أو مدرسة , هذا الأمر يؤدي الى صراع بين الموظف و مديره و الى فشل إداري .

ليس هذا فحسب فأنا أخجل أن أقول أن ما نشرته الاعلامية ديما صادق عن وجود فاسدين ضمن التنظيم صحيح و الناس في مجالسها تتناقل هذه الأخبار بهمس و تقول أن أخ المسؤول الفلاني أو إبنه لم يكن ليفعل كذا لولا موافقته الضمنية , فالفساد سبب أساسي للعمالة مع العدو و لا يمكن أن يخلو جسم المقاومة من هذا الداء فإبن النبي نوح كان كافرأ و ها هو اليوم ابن هاشمي رفسنجاني في السجن بسبب فساده , لذلك يجب على المقاومة أن تطهر جسدها من هكذا جراثيم و أنا أعلم أن الشيب الذي يغطي شعر سماحتك لم تسببه إسرائيل بل المشاكل ضمن جسم المقاومة , حين نطالب بمحاسبة أو عزل فلان الفلاني المعروف بفساده يقولون لك ” نخاف من شيخ صبحي جديد ! ” لو لم يكن هناك جياع لما استطاع الشيخ صبحي القيام بحركته .

 

محاربة الفساد لا تتطلب جهودا جبارة

الحراك الشعبي الاخير ضد الفساد في لبنان بدأ بحوالي سبعة أشخاص أخذوا على عاتقهم هدف محاربة الفساد بغض النظر عن انتمائهم فهم لا يملكون تنظيم حزب أو تيار و مظاهرتهم الكبيرة لم تكلف مبلغ أربعة آلاف دولار إستقطبت عشرات آلاف المواطنين الذين حضروا الى الساحة للتظاهر و حصلوا على استعطاف جميع المواطنين بمن فيهم جمهور المقاومة  و نتائج تحركهم لحد الان جيدة بالرغم من سوء التنظيم أحياناً , هذا دليل ان محاربة الفساد لديه جمهور عريض بحاجة فقط الى قيادة و ادارة جيدة إن قمت به ستجد الشعب اللبناني أغلبه خلفك .

حزب الله حينما وجد ان جميع فئات الشعب اللبناني معه ضد الاحتلال الاسرائيلي قام بإنشاء سرايا المقاومة اللبنانية لاستقطاب الشباب من خارج الطائفة الشيعية لمساعدتهم و تدريبهم عسكريا من أجل محاربة إسرائيل , يمكنه أن يقوم بحركة مماثلة لمحاربة الفساد اللبناني و لماذا لا ؟ و بهذا نستطيع الخروج من فكرة و حجة أن حزب الله هو من يقوم بمحاربة الشخصية الفلانية خاصة أن في مجتمعنا شخصيات مرموقة لها تاريخ في النضال ضد الفساد مثل النائب السابق نجاح واكيم .

بعيدا عن انشاء شيء جديد , حاليا لدى حزب الله لجنة خاصة تتولى التواصل مع الشخصيات و الاحزاب السياسية لماذا لا يكون من ضمن عملها التواصل مع هذه القيادات بشأن محاربة الفساد ؟

اليك أكثر من هذا نواب و وزراء المقاومة و من نمون عليهم الحاليون و السابقون منهم ماذا يعملون ؟
لن أقول عنهم فاسدون لأن بعضهم ” طلعت ريحتهم ” لكن اسمح لي ان أقول لك بأنهم فاشلون , سيقول البعض أن مسؤوليتهم تتعلق بالمواضيع الامنية للمقاومة و حمايتها سياسيا هذا صحيح , باقي التيارات تحارب سياسيا و ناجحة اقتصاديا لماذا نحن لا ؟

حتى على مستوى البلديات حين قامت بعض الشخصيات الحزبية أو المناصرة للمقاومة بانتقاد ترشيح بعض الفعاليات العائلية المعروفة انها فاسدة أو كما يقال عنها بالدارج ” زعران ” كان الرد بأن المقاومة تقوم باستقطاب المحيط الذي يناصر خط المقاومة و النتيجة كانت كارثية في بعض المناطق حيث تمكن الفاسدون من السيطرة على الموارد البلدية و فرضوا سلطة على ” الأوادم ” و قاموا بتنفعة رجالهم من هذه الموارد .

 

الوضع الإقتصادي السيء سبب لكثير من المشكلات الإجتماعية

ليس مطلوبا من حزب الله زيادة معاشات الشباب , بل مطلوب منه تامين معيشة شريفة لهم ، ففي ظل الفساد مهما قمت بزيادة على الراتب مقابله سيكون غلاء اسعار و هدر في بيت مال المسلمين بشكل غير مباشر , حينما يخبرني أحد المتفرغين او المتعاقدين أنه غير قادر على تسجيل ولدين له في مدرسة اسلامية تابعة لنا برغم التسهيلات فهذا يطرح علامة استفهام كبرى !
معظم الشباب في سجلات راتبهم سلفات شهرية و هم ليسوا فقط مجاهدين على الجبهة بل هم مجاهدون تطبيقا للقول ” الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله” لانهم مضطرون للقيام بعمل ثان لتأمين حياة جيدة لاسرتهم , ليس هذا فقط بل زوجته تعمل أيضا , الوضع لم يعد يطاق !

متطلبات الحياة اليومية جعلت التواصل الأسري صعب , فالزوج و الزوجة خارج المنزل معظم الوقت و ان تواصلوا فعبر وسائل التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك و الواتساب التي تخضع لاجهزة المخابرات الاميركية و هذا خرق امني جديد في كل منزل .

عدم التواصل بسبب الانهماك في العمل يسبب الكثير من حالات الطلاق التي أصبحت معدلاته تهدد مجتمعنا و لن أتكلم عن الخيانات الزوجية التي أصبحنا نسمع بها في كل مكان . هذا ان استطاع احدهم الزواج فما حال العزابيين ، فالعنوسة مشكلة المشاكل و سبب رئيس لعلاقات غير شرعية و مشاكل جديدة مترتبة عليها .
إذا أردت المعالجة فعليك بالسبب و السبب الرئيسي هو الفساد الاداري في بلدنا الذي يؤدي الى انتشار الفساد الاخلاقي فيما بعد.

 

طرق مقترحة بمتناول اليد لمحاربة الفساد و ضمان عيشة كريمة

إلزام النواب و الوزراء  التابعين لنهج المقاومة صراحة بمحاربة الفساد و محاسبة المقصر منهم  وعدم التحالف في الانتخابات المقبلة و رفض ترشيح أي شخصية سياسية معروف ان لها سجل فاسد ضمن التيارات الاخرى ستدفع  من يريد التحالف مع القوة السياسية الأكبر في لبنان أن ينتقي النخبة الجيدة لديه .

كما أُنشئت مؤسسة جهاد البناء للاعمار بالتالي يجب ايجاد مؤسسة لدعم المشاريع الصغيرة و المتوسطة وفق منهج علمي , هذه المشاريع الناشئة هي ركيزة اقتصاد الكيان الصهيوني الذي استطاع بواسطتها انشاء شركات عالمية ضخمة تدر له رؤوس الاموال و تنعش اقتصاده . نحن لسنا بحاجة لقروض تصرف على الاستهلاك , نحن بحاجة لقارب صيد و ليس لأكل السمك , في ايران اتبعوا سياسة الاقتصاد المقاوم و نجحوا رغم كل العقوبات لكن مجتمع المقاومة في لبنان استهلاكي يعاني .

شباب حزب الله في لبنان , شباب مثقف و يعمل بجد ليل نهار يستحقون الرعاية و الحياة الكريمة فهم ليسوا جنود جيش بل مخلوقات انسانية لها حاجاتها المادية و المعنوية , يلامسون الفساد في حياتهم اليومية في كل تفاصيل حياتهم , بعضهم له الحق أن يفكر بأننا حاربنا اسرائيل لانها اغتصبت حقنا و كيف لا نحارب من يغتصب حقنا هنا في بلدنا وظلـم ذوي القربـى أشــدُّ مضـاضـة على المرء من وقع الحسام المهند .

 

كتبت هذه الكلمات و أنا أعلم مسبقاً ان البعض لن يستحمل مجرد انتقادي لجزء من مقابلة السيد الغير معصوم كما نحن جميعاً , بكل محبة نشرتها لأن لدي أمل في التغيير كي لا نصل لما كنا نقول أن الحريرية السياسية تخطط له و هي سياسة التجويع لفرض سياسة الغرب في بلدنا فيكون هم المواطن لقمة العيش بدل التفكير بحرية , حتى يعلم الفاسد في البيئة الحاضنة للمقاومة ان هناك قلم ينتقد و من هو مستعد لنشر الحقيقة ليستحي الفاسد و يخاف من فعلته .

هدفي حماية البيئة الداخلية للمقاومة كي يبدع المقاوم و يتفنن في حربه الاستراتيجية مرتاح البال في بيته و حين يخرج للجبهة و حين يضغط على الزناد .

” سنخدمكم بأشفار عيوننا ” ، شعار كبير لشريحة كبيرة ، قالها السيد عباس الموسوي قده و اليوم اشتقنا الى مضمونها قولا و فعلا و لنا في سيد المقاومة ثقة لا تحيد ، سنقاوم معك حيث نرفع السلاح و نقاوم معك حيث نحاسب الفساد و المفسدين .. معك يا سماحة السيد سنحارب المفسدين ، و سننتصر حتما على حرب ناعمة تستهدفنا برغيف الخبز اذا ما حاربنا الفساد و المفسدين ..
سلام الى أب المقاومة و شعبها المضحي

 

لمن فاتته مقابلة سماحة السيد حسن نصر الله يمكنه مشاهدة الفيديو :

كن إجتماعياً, أخبر العالم عن هذه التدوينة

    إضافة تعليق