لماذا يجب أن تكون البرمجيات حرة ؟

مقدمة

وجود برامج يثير حتماً مسألة الكيفية التي ينبغي أن تتخذ القرارات بشأن إستخدامها. على سبيل المثال , لنفترض أن شخصاً ما لديه نسخة من برنامج قابل شخص آخر يريد نسخة منه. فمن الممكن لهم نسخ البرنامج, هنا نسأل من ينبغي أن يقرر انه يجوز لعملية النسخ أن تتم أو لا؟ الأفراد المعنيين؟ أو أي طرف آخر يسمى ” المالك ” ؟

ريتشارد ستالمن


مطوري البرمجيات عادة ما ينظرون الى هذه المسألة على افتراض ان معيار الحصول على جواب هو بتعظيم أرباح الشركات المطورة. إن القوة السياسية للأعمال جعلت الحكومة تعمد معيار الشركات المطورة : إن هذا البرنامج له مالك, و عادة ما يكون الشركة المطورة ذاتها.

اود أن أطرح نفس السؤال باستخدام معيار مختلف : إزدهار و حرية مجتمع بشكل عام .

الإجابة لا يمكن أن يقررها القانون الحالي و القانون يجب أن يتفق مع الأخلاق, و ليس العكس. و لا الممارسة الحالية يمكن ات تبت في هذه المسألة, على الرغم من انها قد توحي بأجوبة محتملة. السبيل الوحيد للحكم في هذه المسألة هو معرفة من يساعد و يدعم مالكي الشركات المطورة , لماذا و بكم. و بعبارة أخرى, يتعين علينا القيام بتحليل التكاليف و المنافع بالنيابة عن المجتمع ككل, مع مراعاة الحرية الفردية فضلا عن انتاج السلع المادية.

في هذا المقال, سوف أصف حالة وجود مايسمى بمالكي البرامج و تبيان آثارهم الضارة. إستنتاجي هو أن من واجب المبرمجين تشجيع الآخرين على المشاركة, توزيع, دراسة و تحسين البرمجيات التي نكتبها. و بعبارة أخرى , كتابة البرميجات الحرة(1) .

كيف يبرر المالكون سلطتهم ؟

الذين يستفيدون من النظام الحالي و الذين يدعون أن البرامج ملكهم يدعمون مطالبهم بحجتين : حجة عاطفية و أخرى إقتصادية.

حجة عاطفية تكون مثل هذا : لقد وضعتي عرقي و قلبي و روحي في هذا البرنامج, لقد نبع هذا البرنامج من داخلي , إنه لي !

هذه الحجة لا نحتاج الى تفنيدها بشكل جدي. فالشعور المرفق هذا يستخدمه المبرمجون ساعوا يشاؤون و هو ليس بأمر حتمي, على سبيل المثال, كيف يتخلى نفس المبرمجون عن جميع حقوقهم للشركات الكبيرة مقابل الراتب الذي يحصلون عليه, هذا التعلق العاطفي يختفي في ظروف غامضة, على النقيض من ذلك, عندما ننظر الى الفنانيين و الحرفيين في العصور الوسطى الذين لم يوقعوا حتى أسماءهم على أعمالهم, كان اسم الفنان ليس مهما, المهم هو أن تفعل و ان يخدم الهدف الذي أقيم من شانه. سادت وجهة النظر هذه لمئات السنين.

و الحجة الإقتصادية تكون مثل هذا القول : “ أريد ان أصبح غنيا ( عادة تكون لوصف غير دقيق بأنه كسب للعيش )” , و إذا كنت لا تسمح لي بالثراء من خلال البرمجة فلن ابرمج, الجميع مثلي, لذلك لن تجد احد يبرمج. و سوف لن تجد أي برنامج على الإطلاق ! عادة ما يكون هذا التهديد بمثابة نصيحة ودية من صديق حكيم.

ساوضح لاحقاً لماذا هذا التهديد هو مجرد خدعة. أولا أريد أن أصيغ إفتراض ضمني يكون أكثر وضوحاً.

هذه الصياغة تبدأ بمقارنة المنفعة الإجتماعية بين تطوير برنامج إحتكاري و عدم وجود البرنامج أبداً, و من ثم تخلص النتيجة الى ان الملكية للبرامج هو تطوير لها بشكل عام و ينبغي تشجيعه. المغالطة هنا أن المقارنة هي بين خيارين إثنين الملكية المسجلة مقابل عدم وجود برمجيات و دون الاشارة الى امكان وجود احتمالات أخرى.

نظام حقوق البرمجيات المملوكة, يرتبط عادة بتطوير برمجيات يوجد لها مالك يسيطر على استخدامها. طالما هذا الرابط موجود, نحن غالباً سنواجه بين اختيار برنامج احتكاري أو لا شيء. و مع ذلك, فإن هذا الرابط ليس وراثياً أو لا مفر منه, بل هو نتيجة لقرار محدد لسياسة اجتماعية قانونية التي نحن نستوجبها: وجوب وجود مالكين. لصياغة الاختيار بين البرمجيات المسجلة المملوكة مقابل عدم وجوده أصبح هو السؤال.

الحجة ضد وجوب وجود المالكين

السؤال المطروح هو : “ هل يجب على تطوير البرمجيات أن تكون مرتبطة بمالك يقييد استخدامها ؟”

من اجل أن نقرر ذلك, علينا أن نحكم على تأثير كل من هذين النشاطين بشكل مستقل على المجتمع : تأثير تطوير البرمجيات ( بغض النظر عن شروط التوزيع ), و تأثير تقييد استعمالها ( على افتراض ان البرنامج تم تطويره مسبقاً ). إذا كان واحد من هذه الأنشطة مفيد و الآخر ضار, عندها سنكون أفضل حالاً إسقاط الرابط بينهم و الاخذ بالمفيد فقط.

و بعبارة أخرى, إذا كان تقييد توزيع برنامج موجود أصلاً ضار للمجتمع ككل, عندها على المبرمج الأخلاقي أن يرفض القيام بذلك.

لتحديد أثر تقييد التشارك, نحن بحاجة الى مقارنة قيمة البرنامج المقيد ( المملوك ) الى المجتمع مع البرنامج نفسه متاح للجميع, و هذا يعني المقارنة بين عالمين ممكنين.

هذا التحليل يضاد بحجة بسيطة في بعض الاحيان أن ” يتم إلغاء الفائدة التي تعود على اعطاء الجار او الجارة نسخة من البرنامج من خلال الضرر الذي يلحقه بالمالك ” هذه المقولة تفترض أن الضرر و المنفعة متساويان في الحجم. هذا التحليل ينطوي على مقارنة المقادير, و يبين ان الفائدة اكبر من ذلك بكثير.

لتوضيح هذه الحجة, دعونا نطبقها في مجال آخر : شق الطرق.

من الممكن تمويل بناء الطرق من خلال الرسوم. فغن هذا يستتبع وجود أكشاك تحصيل على كل زوايا الشوارع. من شان هذا النظام ان يوفر حافزا كبيراً لتحسين الطرق. و ينطلي على فضيلة أيضاً بسبب ان مستخدمي الطريق يدفعون ثمن هذا الطريق. و مع ذلك, كشك التحصيل عائق أصطناعي امام القيادة السلسة, مصطنعة لأنها تتعراض مع مبدأ إنشاء الطرق و السيارات أي تسهيل الحركة.

مقارنة الطرق الحرة و الطرق مع اكشاك هي بعدم منفعتها. فإننا نجد أن ( كل شي يجري على قدم المساواة ) الطرق دون رسوم بناءوها أرخص و تشغيلها أرخص و هي أكثر اماناً و كفائة في استخدامها. (2) في بلد فقير الأكشاك قد تجعل الطرقات غير متاحة لكثير من المواطنين. الطرق الحرة دون اكشاك رسوم المرور تقدم فائدة اكبر للمجتمع بتكلفة أقل. بل هي الأفضل للمجتمع. و لذلك ينبغي للمجتمع إختيار تمويل الطرق بطريقة أخرى و ليس عن طريق أكشاك رسوم المرور. إستخدام الطرق, عندما يتم بناؤها يجب أن تكون حرة.

عندما يقول منشأوا الأكشاك أنها مجرد وسيلة لجمع الأموال, فإنهم يدمرون خيار توفرها. أكشاك رسوم المرور تجمع الاموال, لكنها تفعل شيئاً آخر: في الواقع, إنها تجرد الطريق. الطرق مع أكشاك ليست جيدة مثل الطرق الحرة, إن اعطائنا المزيد من الطرق او طرقات بتقنيات أكبر يمكن ان لا يكون تحسناً, إذا كان ذلك يعني استبدال الطرق الحرة بطرق الأكشاك .

بطبيعة الحال, فأن إنشاء طريق حر لا يكلف الكثير من المال, و عادة ما يدفع الجمهور ثمنها الى حد ما. و مع ذلك, هذا لا يعني حتمية أكشاك المرور. نحن الذي تقع على عاتقنا ان ندفع المزيد في حال اردنا شراء طرق حرة جديدة.

أنا لا أقول أن طرق الأكشاك أسوأ من عدم وجود طرق على الإطلاق. يمكن لهذا القول ان يكون صحيح في حال كان عدد طرق الأكشاك كبير بحيث لا يستطيع اي شخص استخدام الطريق, و لكن هذا المرجح من استخدام طرق أكشاك التحصيل. و مع ذلك, ما دامت أعباء التحصيل بواسطة اكشاك الرسوم كبيرة , فمن الأفضل جمع الاموال بطريقة أقل عرقلة.

لتطبيق نفس الحجة لتطوير البرمجيات, سوف يظهر لنا أن وجود ” أكشاك تحصيل المرور ” لبرمجيات مفيدة للمجتمع لها تكلفة عالية: إنها تجعل البرنامج اكثر كلفة لبنائه, و توزيعه اغلى, و سيكون الرضا عنه استخدامه أقل. لذلك ينبغي تسجيع بناء البرنامج بطريقة أخرى. سأشرح طرق أخرى لتشجيع و ( بالقدر الازم في الواقع ) تمويل تطوير البرمجيات.

الأذى الذي يلحقه عرقلة البرامج

من الوهلة الأولى ينظر الى برنامج تم تطويره, و تم انفاق اي مبلغ كان بحاجة له , ان على المجتمع أن يختار إما جعله ملكية خاصة أو السماح بتبادله و استخدامه الحر . افتراض وجود برنامج و توافره هو شيء مرغوب فيه(3).

إن فرض قيود على توزيع و تعديل البرامج لا يسهل استخدامها. فقط سيتعارض معها, بحيث يكون التأثير السلبي الوحيد. و لكم كم هو حجم هذا التأثير؟ و ما هو نوعه؟

ثلاث مستويات مختلفة من الضرر المادي ناتج عن التقييد:

  1. عدد أقل من الناس ستستخدم هذا البرنامج.

  2. لا يمكن لأي من المستخدمين تكييف او اصلاح البرنامج.

  3. لا يمكن لمطورين آخرين التعلم من هذا البرنامج, او العمل عليه كقاعدة لعمل جديد.

كل مستوى من الضرر المادي يصاحبه ضرر معنوي. هذا يشير الى ان تأثير القرارات تؤثر لاحقاً على مشاعر الناس, مواقفهم, و قابليتهم. و هذه التغييرات في طرق تفكير الناس ستؤثر على علاقتهم بمواطنيهم, و يمكن أن يكون لها تبعات مادية أيضاً .

المستويات الثلاثة من الضرر المادي تفسد جزءاً من القيمة التي يمكن أن يسهم فيها البرنامج, لكن لا يمكن الحد منها الى الصفر. إذا كانت المفسدة تقريبا كل قيمة البرنامج, فأن كتابة البرنامج سيضر بالمجتمع بكل الجهد الذي بذل في كتابة البرنامج. يمكن القول أن البرنامج مربح عندما يقدم منفعة مادية مباشرة.

و مع ذلك, مع الاخذ في الاعتبار الضرر المعنوي المصاحب, ليس هناك حد أقصى لضرر ملكية تطوير البرمجيات.

عرقلة استخدام البرامج

المستوى الأول من الضرر يكون باعاقة استخدام البرامج البسيطة, نسخة من برنامج كلفت ما يقارب هامش الصفر ( يمكنك دفع هذه التكلفة من خلال القيام بالعمل بنفسك ),في السوق الحرة, سعره سيقارب الصفر. رسم الترخيص يقف عائقاً كبيراً امام استخدام البرامج. إذا كان برنامج مفيد على نطاق واسع يخضع لملكية فكرية, سوف يستخدمه الناس بنسبة أقل بكثير .

من السهل الإظهار أن تعيين مالك للبرنامج يخفض المساهمة الاجمالية للبرنامج في المجتمع, كل أحتمال يواجه مستخدم محتمل للبرنامج بالدفع مقابل الاستخدام, سوف يضعه بين خيارين أن يدفع أن يترك إستخدام البرنامج. عندما يختار الدفع, فإن عملية نقل ثروة مجموعها صفر قد تمت بين طرفين, لكن في كل مرة يقرر شخص ما التخلي عن استخدام هذا البرنامج, هذا سيضره دون ان يستفيد منه أحد. يجب أن تكون مجموع الأرقام السلبية و الأصفار سلبية .

و هذا لن يقلل من حجم العمل المطلوب لتطوير البرنامج, و نتيجة لذلك, فإن كفاءة العملية برمتها, لإرضاء المستخدم لكل ساعة عمل تم تقليلها.

هذا يعكس الفرق بين نسخ البرامج و السيارات, و الكراسي, أو السندويتشات. لا يوجد جهاز لنسخ الأجسام المادية خارج الخيال العلمي. لكن البرامج سهلة النسخ, أي شخص يمكن أن ينتج عددا من النسخ التي يريدها, مع القليل من الجهد. هذا لا ينطبق على الأجسام المادية لان المادة محفوظة: كل نسخة جديدة يجب أن تبنى من مواد خام بنفس الطريقة التي تم بناء النسخة الأولى منها.

مع الأشياء المادية, هناك منطق يقف عائقاً أمام إستخدامها, لأنه كلما قلّ عدد الأجسام المباعة فإن الحاجة لمواد خام و جهد في العمل سيصبح أقل. صحيح أن هناك عادة تكلفة بدء التشغيل, و تكاليف التطوير التي تتوزع على طول الأنتاج. و لكن طالما أن هامش التكلفة كبير فإن حصة كلفة التطوير لن تحدث فرقاً نوعياً. و لا تتطلب فرض قيود على حرية المستخدمين العاديين.

لذلك, فإن فرض سعر على شيء من الممكن أن يكون مجاني هو تغيير نوعي. فالرسوم المركزية المفروضة على توزيع البرمجيات ستصبح عقبة قوية أمامها.

أكثر من ذلك, الإنتاج المركزي كما يمارس الآن غير فعال حتى كوسيلة لتقديم نسخ من البرمجيات. هذا النظام يتضمن تغليف الاقراص أو الأشرطة في التعبئة و التغليف الازمة لها, شحن أعداد كبيرة منها لمختلف انحاء العالم, و تخزينها للبيع. هذه التكاليف تأتي كمصاريف لممارسة الأعمال التجارية, في الحقيقة, هذا جزء من النفايات الناجمة عن وجود مالكين.

الضرر بالتماسك الإجتماعي

لنفترض أنك و جارك وجدتم أنه من المفيد تشغيل برنامج معين. أخلاقيات تعاملك مع جارك, تجعلك تشعر أن التعامل الصحيح مع هكذا وضع بتمكين كليكما من استخدامه. و في حال سمح لواحد فقط من استخدام البرنامج, و منع الآخر , هو إنقسام, لا أنت و لا جارك سيجد أنه مقبول.

توقيع إتفاقية ترخيص البرمجيات النموذجي يعني خيانة جارك: “ أتعهد بحرمان جاري من هذا البرنامج حتى اتمكن من الحصول على نسخة لنفسي.” الناس الذين يقومون بذلك يقعون تحت ضغوط نفسية داخلية لتبرير ذلك, من قِبل الانتقاص من أهمية مساعدة أحد الجيران, و بالتالي الروح الجماعية ستعاني. هذا الضرر النفسي و الإجتماعي مرتبط بضرر مادي عند استخدام هذا البرنامج.

العديد من المستخدمين يعترف بخطأ رفض المشاركة, لذلك تجاهلوا التراخيص و القوانين, و قرروا مشاركة البرامج. لكن غالباً ما يشعرون بالذنب حيال ذلك. و هم يعرفون أن عليهم خرق القوانين من أجل أن يكونوا جيراناً طيبين, لكنهم ما زالوا يحسبون حساباً لسلطة القانون. و يستنتجون أنهم في حال كانوا جيرانا طيبين (كما هم ) فأن عملهم شرير و مخجل. و هذا أيضاً نوع من الأذى النفسي و الإجتماعي, و يمكن للمرء أن يقرر الهروب منه باعتبار ان هذه الرخص و القوانين ليست لديها قوة معنوية.

المبرمجين يعانون أيضاً الضرر النفسي و الإجتماعي مع علمهم أن العديد من المستخدمين لن يتم السماح لهم باستخدام عملهم. هذا يؤدي الى السخرية و الحرمان. مبرمج قد يصف حماسه على عمل يجده مثير من الناحية الفنية و التقنية, عندما تسأله : “ هل يسمح لي بإستخدامه؟” يسود وجهه و سيتعرف بالقول بأن الجواب هو لا . لتجنب الشعور بالاحباط, فإنه يتجاهل هذه الحقيقة أكثر من مرة أو يسخر من الأمر للتقليل من أهمية ذلك.

منذ عصر ريغان, إن أعظم ما في الولايات المتحدة ليس الإبتكار التقني, و إنما الرغبةفي العمل معاً من أجل الصالح العام. أنه من غير المنطقي أن نشجع الأولى على حساب الثانية.

عرقلة تخصيص و تكييف البرامج

المستوى الثاني من الضرر المادي هو عدم القدرة على تخصيص و تكييف البرامج, سهولة تعديل البرمجيات هي واحدة من المزايا الكبيرة مقارنة مع التكنولوجيا القديمة. و لكن معظم البرامج المتاحة تجارياً ليست متاحة للتعديل, حتى بعد شرائها. متاح لك فقط أن تأخذه أو أن تتركه, كما هو الحال مع الصندوق الأسود, هذا كل شيء.

البرنامج الذي يمكنك تشغيله يتكون من سلسلة من أرقام ليس لها معنى ظاهر. لا يمكن لأحد, و لا حتى مبرمج جيد, بسهولة تغيير الأرقام لجعل البرنامج يقوم بشيء مختلف.

بشكل طبيعي يعمل المبرمجون مع “الكود المصدري” للحصول على البرنامج, الذي هو مكتوب في لغة برمجة مثل فورتران أو سي . و يستخدم أسماء للدلالة على البيانات المستخدمة, و أجزاء من البرنامج, و أنها تمثل العمليات مع رموز مثل + للجمع و – للطرح. و هي مصممة لمساعدة المبرمجين على قراءة و تعديل البرامج. هنا مثال, و برنامج لحساب المسافة بين نقطتين في طائرة :

float
distance (p0, p1)
struct point p0, p1;
{
float xdist = p1.x – p0.x;
float ydist = p1.y – p0.y;
return sqrt (xdist * xdist + ydist * ydist);
}

ما يعنيه هذا الكود المصدري ليس النقطة, النقطة هنا تبدو مثل علم الجبر, و شخص يعرف لغة البرمجة هذه سوف يعرف ماذا تعني و ستبدو له واضحة. على لانقيض من ذلك, هذا البرنامج نفسه في شكل قابل للتنفيذ, على جهاز الكومبيوتر الذي استخدمته عندما كتبت البرنامج هذا :

1314258944 -232267772 -231844864 1634862
1411907592 -231844736 2159150 1420296208
-234880989 -234879837 -234879966 -232295424
1644167167 -3214848 1090581031 1962942495
572518958 -803143692 1314803317

الكود المصدري مفيد (أقله من المحتمل ) إلى كل مستخدم للبرنامج. و لكن لا يسمح لمعظم المستخدمين من الحصول على نسخة من الكود المصدري. و عادة ما يتم الإحتفاظ بسرية بالكود المصدري لبرنامج احتكاري من قبل المالك. خوفاً من أن يتعلم أي شخص آخر منه شيئاً. يتلقى المستخدمون فقط الملفات تتألف من أرقام غير مفهومة يمكن للكومبيوتر تنفيذها. هذا يعني أن الوحيد القادر على تغيير البرنامج هو صاحبه.

إحدى الأصدقاء قالت لي ذات مرة أنها عملت كمبرمجة في بنك لمدة ستة أشهر, و كتبت برنامج مماثل لآخر كان متاحاً من الناحية التجارية. و أعربت عن إعتقادها لو أنها حصلت على الكود المصدري لهذا البرنامج المتاح تجارياً, كان من الممكن بسهولة تعديله و تطييفه حسب احتياجاتهم. و كان البنك على استعداد لدفع ثمن ذلك, و لكن لم يسمح لهم بالوصول الى الكود المصدري لأنه كان سراً, لذلك كان عليها أن تعمل ستة أشهر , ما يهم من هذا العمل في الواقع أنه كان تضييع وقت في الناتج القومي الاجمالي .

إستقبل معهد MIT مختبر الذكاء الصناعي (مختبر AI) هدية عبارة عن طابعة من XEROX عام 1977 . تم تشغيلها بواسطة برمجيات حرة التي اضفنا عليها العديد من المزايا المريحة, على سبيل المثال, البرنامج يقوم باخبار المستخدم فور انتهاء عملية الطباعة. كلما واجهت الطابعة مشكلة, مثل انحشار الورق أو نفاذه, سيقوم البرنامج على الفور باخبار جميع المستخدمين الذين لديهم مهام للطباعة في قائمة الانتظار. سهلت هذه المميزات العملية على نحو سلس.

و وفي وقت لاحق قدمت XEROX أحدث و أسرع طابعة من الطابعات الليزيرية الأولى. كانت الطابعة مشغلة من قبل برنامج احتكاري يدار من كومبيوتر مخصص لهذا الغرض, لذلك لم نتمكن من اضافة اي من المميزات المفضلة لدينا. كان اعلامنا يتم عند ارسالة مهمة الطباعة الى الكومبيوتر المخصص و ليس عندما تتم عملية الطباعة في الواقع ( عادة يكون هذا التأخير كبير ). لم تكن هناكل طريقة لمعرفة متى تمت الطباعة فعلياً. يمكنك التخمين فقط. ايضا عند انحشار الورق لا يتم ابلاغ احد, و غالباً ما تنتظر الطابعة حوالي ساعة لإصلاحها.

شهد معظم المبرمجين هذا الإحباط. يستطيع البنك حل المشكلة عن طريقة كتابة برنامج جديد من الصفر, لكن ما ينتظر المستخدم العادي, و ليس المستخدم الماهر, هو الاستسلام.

التخلي عن الاسباب النفسية و الاجماعية تضر بروح الاعتماد على الذات. من المخيب للآمال العيش في منزل لا تتمكن من اعادة ترتيبه بشكل يناسب احتياجاتك. فذلك يؤدي الى الإحباط, و يمكن أن تنتشر و تؤثر على جوانب اخرى من حياة الفرد. الناس الذين يشعرون بهذه الطريقة سيكونوا غير سعداء و لن يقوموا بعمل جيد.

تخيل ما سيكون عليه إذا كانت البرامج على نفس منوال وجبات الطعام. قد تقول, “ كيف يمكن تغيير وجبة الطعام هذه لتكون من دون ملح؟ ” الشيف سيرد , “ كيف تجرؤ على اهانة وجبتي, هذه الوجبة جاهد بجهد تفكيري و ذوقي, و انت تحاول العبث بها ؟ ليس لديك حق الحكم على وجبتي و جعلها تعمل بشكل صحيح !”

ستضيف ” لكن طبيبي يقول لي أنه ليس من المفترض أن آكل الملح! ماذا يمكنني ان افعل؟ هل يمكنك تحضيرها لي من دون ملح ؟”

سيرد الشيف “سأكون سعيدا للقيام بذلك, رسم ذلك فقط 50000$ ” طالما المالك يحتكر التغيير, فإن الأجر يميل لأن يكون كبيراً. و مع ذلك, “ في الوقت الراهن ليس لدي وقت. أنا مشغول مع لجنة لتصميم وصفة جديدة لسبسكويت السفينة لصالح البحرية. قد استطيع ان اكون معك بعد نحو عامين. ”

عرقلة تطوير البرمجيات
المستوى الثالث من الضرر المادي يؤثر على تطوير البرميجات. تطوير البرميجات لتكون عملية ثورية, حيث يمكن لشخص ما أن يأخذ برنامج موجود و إعادة كتابة أجزاء من لإضافة ميزة جديدة, و من بعده شخص آخر يعيد كتابة أجزاء منه لأضافة ميزة أخرى, في بعض الحالات , سيستمر هذا لفترة 20 سنة. هذ الأجزاء سوف تكون إنطلاقة غيرها من البرامج.

وجود المالك يمنع هذا النوع من التطور, مما يجعل نبدأ من الصفر عندما نطور البرنامج. كما يمنع ممارسات جديدة من دراسة البرنامج و تعلم تقنيات مفيدة أو حتى كيفية انشاء برامج هيكلتها كبيرة.

المالكين أيضاً يعرقلون التعليم. لقد قابلت طلاب لامعين في علوم الحاسب لم يروا الكود المصدري لبرنامج كبير. قد يكونوا جيدين بكتابة برامج صغيرة, لكنه لا يمكنهم أن يبدأوا بتعلم المهارات المختلفة لكتابة البرامج الكبيرة إذا لم يتمكنوا من معرفة الآخرين كيف أنجزوها.

في أي مجال فكري, يمكن للمرء, يمكن للمرء أن يصل الى مستويات أعلى من خلال الاعتماد على جهد السابقين. لكن لم يعد هذا الامر عمومياً في مجال البرامج حيث يمكنك الاعتماد على اناس آخرين في نفس شركتك الخاصة.

الضرر المؤثر على روح التعاون العلمي, درجة تعاون العلماء كانت قوية لدرجة أنهم تعاونوا حتى عندما كانت دولهم في حالة حرب. بهذه الروحية, علماء البحار اليابانيون تركوا مختبرهم في جزيرة على المحيط الهادىء و حموا عملهم عبر قوات مشاة البحرية الاميركية الغازية, و تركوا رسالة طلبوا فيها الرعاية الجيدة لعملهم.

لقد دمر الصراع من اجل الربح الصراع الدولي. في الوقت الحاضر العلماء في العديد من المجالات لا ينشرون ما يكفي لتمكين الآخرين من تكرار التجربة. ينشرون فقط ما يسمح للقراء الانعجاب بانهم قادرين على القيام به. هذا بالتاكيد يصح في مجال الكومبيوتر, حيث يتم التعامل عادة مع الكود المصدري على انه سر.

لا يهم كيف يتم تقييد المشاركة

لقد ناقشت الاثار المترتبة على منع الناس من النسخ و التعديل, و بناء البرامج. أنا لم أحدد طريقة هذه العرقلة, لأن ذلك لا يؤثر على النتيجة. سواء تم ذلك عن طريق حماية النسخ, أو المؤلف, أو الرخص, أو التشفير أو بطاقات ROM, أو أرقام الأجهزة التسلسلية, أذا نجحوا في منع الاستخدام فهذا يضر.

المستخدمين لا يلتفتون الى بعض هذه الاساليب البغيضة أكثر من غيرها. انا أقترح أن ابغض الاساليب هي التي تحقق هدفها.

يجب أن تكون البرمجيات حرة

لقد أوضحت ان ملكية برنامج – السلطة لتقييد التغيير و النسخ – هي معرقلة. أثارها سلبية على نطاق واسع و مهم. و بناء على ذلك ينبغي للبرمجيات ان تكون من دون مالك.

طريقة اخرى لفهم هذا هو أن ما يحتاجه المجتمع هو البرمجيات الحرة, و البرمجيات الاحتكارية هي بديل ضعيف. تشجيع البديل ليس طريقة عقلانية للحصول على ما نحتاجه.

فاكفال هافل(6) نصحنا ” أن نقوم بالشيء الجيد, ليس لأنه فقط يعطينا فرصة للنجاح ” إن عمل البرمجيات الاحتكارية أمامه فرصة للنجاح ضمن شروط ضيقة, لكنه ليس الأمر الجيد للمجتمع.

لماذا يطور الناس البرمجيات

إذا قضينا على حق المؤلف كوسيلة لتشجيع الناس على تطوير البرمجيات, في البداية سيتم وضع برمجيات أقل, و لكن هذه البرامج ستكون أكثر فائدة. ليس من الواضح ما إذا كان إجمالي رضاء المستخدم سيكون أقل, و لكن إذا كان ذلك, أو إذا كنا نرغب في زيادة هذا على أي حال, هناك طرق أخرى لتشجيع التنمية, كما أن هناك وسائل بالإضافة إلى أكشاك جمع التبرعات . قبل أن أتحدث عن الكيفية التي يمكن القيام بها. أولا أريد أن أسأل كم هو ضروري التشجيع الإصطناعي.

البرمجة متعة

هناك بعض خطوط العمل يتم انجازها و يكون المال ليس كل هدفها, بناء الطرق على سبيل المثال. هناك مجالات أخرى من الدراسة و الفن حيث هناك فرص ضئيلة لنصبح أغنياء. و التي يدخلها الناس من اعجابهم بها او لتقييم نظرة المجتمع لها. و من الأمثلة على ذلك المنطق الرياضي و الموسيقى الكلاسيكية, و علم الأثار, و التنظيم السياسي بين الناس. يتنافس الناس, للأسف بشكل مرير, لشغل الوظائف القليلة المتاحة و الممولة, أي من الذي يتم تمويله بشكل جيد. فقد يدفعون للحصول على فرصة عمل في هذا المجال, إذا كنوا قادرين على ذلك.

يمكن لمثل هذا الفرص تحويل أصحابها بين عشية و ضحاها إذا كان هناك إمكانية الى أثرياء. عندما يكون أحد العاملين غنياً, و البعض الآخر يطالب بنفس الفرصة. عندما يكون أحد العاملين في هذا المجال غنياً, البعض الآخر سيطالب بنفس الفرصة. لذلك سيطلب مبالغ كبيرة من المال ليعمل ما يعمله من قبل من اجل المتعة. عند مرور عامين, جميع الذين لهم صلة في هذا المجال سيسخرون من فكرة انه سيتم العمل في هذا المجال من دون عوائد مالية كبيرة. فإنهم ينصحون المخططين الإجتماعيين أن يتأكدوا من أن هذه العوائد ممكنة, فييطالبوا النافذين و القوى الإحتكارية القيام بذلك.

حدث هذا التغيير في مجال برمجة الكومبيوتر في الثمانينيات من القرن الماضي. في السبيعينيات كتن هناك مقالات عن ” إدمان الكومبيوتر” : المستخدمون كانوا “أونلاين”, و كان الأجر عادة في الاسبوع حوالي 100 دولار . و كان من المفهوم عموما ان الناس أحبت البرمجة بما فيه الكفاية لطلاق و تفريق الازواج. اليوم, أصبح مفهوماً أن لا احد سيبرمج إلا اذا حصل على نسبة عالية من الأجر. لقد نسي الناس ما كانوا يعرفون في ذلك الوقت.

عندما يكون الأمر صحيحاً في نفس الوقت بأن يعمل معظم الناس في مجال معين فقط لقاء أجر مرتفع, فأن الأمر لن يستمر صحيحاً هكذا. يمكن لديناميكية التغيير أن تعمل في الإتجاه المعاكس, إذا قدم المجتمع قوة دفع. إذا استبعدنا امكانية الحصول على ثروة كبيرة, ثم بعد حين, عندما يعدل الناس هذه المواقف, مرة أخرى سوف يعمل الناس في هذا المجال من اجل فرحة الإنجاز.

السؤال ” كيف يمكننا الدفع للمبرمجين؟ ” تصبح أسهل سؤال عندما ندرك أنها ليست مسألة تقديم ثروة لهم. مجرد كسب العيش هو أسل التحقيق.

تمويل البرمجيات الحرة

المؤسسات التي تدفع للمبرمجين لا تكون بالضرورة بيت للبرمجيات. العديد من المؤسسات الأخرى موجودة بالفعل و تفعل هذا.

الشركات المصنعة للأجهزة تجد أنه من الضروري دعم و تطوير البرمجيات حتى لو انهم لا ستطيعون التحكم في استخدامها. في عام 1970 , كانت الكثير من البرامج مجانية لانهم لم يفكروا في تقييدها. اليوم, أعربوا عن زيادة انضمامهم الى اتحادات أظهرت ان امتلاكهم للبرامج ليس مهم حقاً بالنسبة لهم.

الجامعات في العديد من المشاريع. اليوم بيبيعون الكثير من نتاجهم, لكن سنة 1970 لم يفعلوا ذلك. هل هناك من شك من أن الجامعات ستطور برمجيات حرة إذا لم يسمح لهم ببيع البرامج؟ و يمكن دعم هذه المشاريع من قبل الحكومة نفسها التي تمنح العقود التي تدعم تطوير البرامج المملوكة.

من الشائع اليوم عند الباحثين في الجامعات سعيهم للحصول على منح لتطوير نظام معلوماتي, و تطويره الى ما يقارب نقطة الانجاز, و يطلقون عليه تسميه” منتهي “, ثم تبدأ الشركات حيث انتهى المشروع حقاً و يجعلوه صالح للاستخدام. أحيانا يسمون الاصدار الغير منتهي “حر”, اما اذا كانت “غير صالحة ”, فانهم يحصلون على رخصة حصرية من الجامعة.هذا ليس سراً, و لقد اعترفوا بذلك علنا من قبل جميع الاطراف المعنية. حتى الآن لم يتعرضوا بالاغراء للباحثين للقيام بهذه الاشياء, فهم لا يزالوا يريدون القيام بابحاثهم.

يمكن للمبرمجين كتابة البرمجيات الحرة و يكسبون رزقهم عن طريق بيع الخدمات المتعلقة بالبرامج. لقد تم التعاقد معي لحمل GNU C compiler على الاجهزة الجديدة, و تقديم واجهة مستخدم لملحقات GNU emacs . (أقدم هذه التحسينات للجمهور كلما اكملتها). كما انني أقوم بتعليم صفوف و اقبض راتب لقاء عملي.

انا لست وحيداً في هذا الاسلوب في العمل, هناك العديد من الشركات النامية تنجح دون القيام بأي نوع عمل آخر. العديد من الشركات الأخرى تقدم أيضاً الدعم الفني التجاري للبرمجيات الحرة من نظام GNU .هذه خي البداية لدعم صناعة البرمجيات المستقلة, هذه الصناعة يمكن أن تصبح كبيرة جداً إذا اصبحت البرمجيات الحرة هي السائدة. فإنه يوفر للمستخدمين خيار لا يتوفر عموما للبرمجيات الاحتكارية, ماعدا للأثرياء جداً.

مؤسسات جديدة مثل “مؤسسة البرمجيات الحرة ” قد تمول المبرمجين. معظم الأموال تأتي من خلال شراء المستخدمين الأشرطة عن طريق البريد. البرامج على هذه الاشرطة تكون حرة, مما يعني أن لدى المسخدم الحرية لنسخه و تعديله, و لكن مع يدفع العديد للحصول على نسخ. ( و لنتذكر أن “البرمجيات الحرة” تشير الى الحرية و ليس الى السعر ). بعض المستخدمين الذين لديهم بالفعل الأشرطة تحتوي على نسخة من النظام يدفعون باعتباره وسيلة لتقديم مساهمة يشعرون اننا نستحقها. و تتلقى المؤسسة هبات ضخمة من الشركات المصنعة لأجهزة الكومبيوتر.

مؤسسة البرمجيات الحرة هي مؤسسة خيرية, و تنفق دخلها على توظيف أكبر عدد ممكن من المبرمجين. إذا تم اعدادهم للعمل التجاري, و توزيع البرنامج نفسه مجاناً للجمهور بنفس الكلفة, فأنه سيوفر لقمة عيش جيدة لمؤسسيها.

لأن المؤسسة هي مؤسسة خيرية, بعمل المبرمجون للمؤسسة بنصف ما يمكن أن يقدموه في مكان آخر. انهم يفعلون ذلك لأن المؤسسة ليست بيروقراطية, و لانهم يشعرون بالرضى لأن عملهم لن يتم منعه و تقييده من الاستخدام فيما بعد. الأهم من ذلك كله, هم يفعلون ذلك لأن البرمجة متعة. و بالاضافة الى ذلك, لقد كتب المتوضوعون العديد من البرامج المفيدة لنا. (أيضا الكتبة التقنيون بدأو بالتطوع).

هذا يؤكد أن البرمجة أكثر إبهاراً في جميع الميادين. جنباً الى جنب الموسيقى و الفن. ليس لدينا الخوف من ان لا احد يريد ان يبرمج.

ماذا يدين المستخدمون للمبرمجين ؟

هناك سبب وجيه لمستخدمي البرامج الحرة ليشعروا بواجب اخلاقي للمساهمة في دعمها. يساهم مطوري البرمجيات الحرة في انشطة مستخدميها. و من العدل للطرفين اعطاء مساهمات للمبرمجين كي يتابعوا عملهم.

لكن هذا لا ينطبق على مطوري البرمجيات الاحتكارية, العرقلة تستحق العقاب بدل المكافأة.

لدينا بالتالي مفارقة, يحق لمطور برامج مفيدة دعم من المستخدمين, و لكن أية محاولة لتحويل هذا اللإلتزام الأخلاقي إلى اجبار يدمر أساس الإلتزام. و يمكن للمطور ان يطلب مكافأة أو التبرع له بها و لكن ليس الاثنين معاً.

و أعتقد أن مبرمج اخلاقي يواجه بهذا التناقض يجب عليه أن يعمل كي يستحق هذه المكافأة, و لكن ينبغي تشجيع المستخدمين للحصول على تبرعات طوعية. في نهاية المطاف سوف يتعلم المستخدمون دعم المطورين دون إكراه, تماماً كما تعلموه لدعم الإذاعات و التفزيونات العامة.

ما هي إنتاجية البرامج ؟

إذا كانت البرمجيات حرة, هل سيظل هناك مبرمجين, او ربما عدد أقل منهم. هل سيكون ذلك سيئاً بالنسبة للمجتمع ؟

ليس بالضرورة. اليوم في الدول المتقدمة لديها مزارعين أقل مما كتن عليه عام 1900, لكن لا اعتقد أن هذا الامر سيء بالنسبة للمجتمع, و ذلك أن عدد قليل منهم يقدم المزيد من المواد الغذائية للمستهلكين بدل القيام بهذا العمل من قبل كثيرين. و نحن نسمي هذا تحسين الانتاجية. و البرمجيات الحرة تتطلب مبرمجين أقل بكثير لتلبية الطلب, لأن انتاجيتهم زادت على جميع المستويات :

  • الاستخدام الواسع لكل برنامج تم تطويره.

  • القدرة على تكييف البرامج بدل من البدء من نقطة الصفر.

  • تعليم أفضل للمبرمجين.

  • القضاء على تكرار جهود البرمجة.

هؤلاء الذين يعترضون على التعاون و زعمهم أن ذلك يؤدي الى توظيف عدد أقل من المبرمجين, في الحقيقة يعترضون على زيادة الانتاجية. حتى الآن هؤلاء الناس يقبلون على الاعتقاد السائد بان صناعة البرمجيات بحاجة لزيادة الانتاجية, كيف هذا؟

“إنتاجية البرمجيات” يمكن ان تعني شيئين مختلفين: الإنتاجية الإجمالية لتطوير جميع البرامج. أو انتاجية المشاريع الفردية. الإنتاجية الإجمالية هي ما يريدها المجتمع ان تتحسن, و الطريقة الأكثر مباشرة للقيام بذلك هو القضاء على العقبات المصطنعة التي تحد من التعاون. لكن بالنسبة للباحثين الذين يدرسون في مجال ” إنتاجية البرمجيات” التركيز على المفهوم الثاني فقط, محدود, حيث تتطلب تحسيناتهم تكنولوجيا صعبة و متقدمة.(4)

هل التنافس حتمي ؟

الذي لا مفر منه هو أن الناس سوف تحاول المنافسة, و التفوق على منافسيهم في المجتمع؟ ربما هو كذلك. لكن المنافسة بحد ذاتها ليست بضارة, و الشي الضار هو الإقتتال.

هناك العديد من الطرق للتنافس, يمكن أن تتكون المنافسة من محاولة تحقيق قدر أكبر من أي وقت مضى, الى التفوق على كل ما فعله الآخرون من قبل. على سبيل المثال, في الأيام الخوالي, كان هناك منافسة لبرمجة ذكية لمن يستطيع ان يجعل الكومبيوتر يقوم بالعمل بشكل أروع أو يمكنه أن يجعل وقت التنفيذ أسرع للقيام بمهمة معينة. يمكن أن يكون هكذا نوع من التنافس مفيد للجميع, طالما يتم الحفاظ على الروح الرياضية الطيبة.

المنافسة البناءة هي المنافسة التي فيها الكفاية لتحفيز الناس على الجهود الكبيرة. هناك عدد من الناس يتنافسون على من سيكون أول من زار جميع البلدان على وجه الأرض, و بعضهم يصرف ثروة محاولاً أن يفعل ذلك. لكنهم لا يرشون قبطان السفينة لكي يرمي منافسيهم في جزيرة صحراوية. هم يسمحوا لأفضلهم أن يفوز.

تصبح المنافسة قتالية عندما يبدأ المنافسين محاولة اعاقة بعضنا البعض بدلاً من تعزيز أنفسهم, عندما نقول ” دعوا أفضل شخص يفوز” يعطي وسيلة لـ “اسمحوا لي بالفوز, في حال كنت الافضل أو لا”.

البرمجيات المملوكة ضارة, ليس لأنه شكل من أشكال المنافسة , و لكن لأنه شكل من أشكال القتال بين المواطنين في مجتمعنا . (5)

المنافسة في مجال الأعمال التجارية ليست بالضرورة منافسة قتالية. على سبيل المثال, عندما تتنافس بقالتان , جهدهم كله لتحسين عملهم , و ليس لتخريب المنافس. و لكن هذا لا يبرهن على وجود التزام خاص لأخلاقيات العمل. بل هناك مجالا ضيقاً للصراع في هذا النوع من الاعمال القصيرة من العنف الجسدي. ليس جميع مجالات العمل يتشاطران هذه الميزة. حجب معلومات يمكن أن تساعد في تقدم الجميع هو شكل من أشكال القتال.

الفكر في الاعمال لا يجهز الناس على مقاومة اغراء قتال المنافسة. لقد تم حظر بعض اشكال القتال بواسطة قوانين مكافحة الاحتكار, و ايضا في قوانين الاعلانات, و هلم جرا, و لكن بدلا من تعميم هذا الرفض المبدئي للقتال بشكل عام و ابتكار المسؤولين التنفيذين في ابتكار أشكال أخرى من المعارك التي ليست محظورة على وجه التحديد. و تبديد موارد المجتمع الاقتصادية على حرب اهلية بين الفصائل.

لماذا لاترحلون الى روسيا؟”

في الولايات المتحدة, لقد سمع اي شخص يدعوا الاخرين لعدم التطرف في الأنانية هذه التهمة. على سبيل المثال, تم تصويب هذه التهمة ضد المؤيدين لنظام الرعاية الصحية الوطني, الموجود في جميع الدول الصناعية الأخرى في العالم الحر. انهم يصوبون ضد دعاة دعم الفنون العامة ,و العالمية في الدول المقدمة. يأخذ المواطنين فكرة أن أي واجب تجاه الصالح العام في اميركا هو مع الشيوعية. لكن ما مدى التشابه بين هذه الافكار؟

كانت الشيوعية تمارس في الاتحاد السوفياتي كنظام سيطرة مركزية حيث كان كل نشاط منظم, و يفترض ان يكون من اجل الصالح العام, و لكن في الواقع كان من اجل صالح أعضاء الحزب الشيوعي. حيث كانت معدات النسخ تحت الحراسة المشددة لمنع النسخ الغير قانوني.

النظام الأمريكي لحقوق مؤلف البرمجيات يضع سيطرة مركزية على توزيع البرمجيات, و يحرس معدات النسخ مع نظام حماية اتوماتيكي لمنع النسخ الغير قانوني.

على النقيض من ذلك, و أنا اعمل على نظام من أجل بناء نظام حيث يكون فيه الناس أحرار في تقرير الإجراءات الخاصة بهم, و بصفة خاصة, الحرية في مساعدة جيرانهم, و الحرية في تعديل و تطوير الأدوات التي يستخدمونها في حياتهم اليومية. نظام يقوم على التعاون الطوعي و على اللامركزية.

و بالتالي, إذا أردنا ان نحكم وجهات النظر من حيث تشابهها مع شيوعية الاتحاد السوفياتي, فإن مالكي البرمجيات هم الشيوعيون.

مسألة مكان

لقد افترضت في هذه الورقة أن مستخدم البرنامج لا يقل أهمية عن مؤلفه, أو حتى صاحب عمل المؤلف. و بعبارة أخرى, اهتماماتهم و احتياجاتهم لها وزنا متساوياً, و نحن نقرر أي مسار للعمل هو الأفضل.

هذه الفرضية ليست مقبولة عالمياً. العديد يظن أن صاحب العمل المؤلف هو في الأساس أكثر أهمية من أي شخص آخر. كما يقولون على سبيل المثال, أن الغرض من وجود مالكين للبرمجيات هو اعطاء صاحب العمل ميزة يستحقها, بغض النظر عن كيفية تأثير ذلك على المجتمع.

لا فائدة من محاولة اثبات او دحض هذه المقدمات المنطقية. البرهان يتطلب مقدمات منطقية مشتركة. هكذا معظم ما قلته موجه فقط للذين المقدمات المنطقية التي استخدمها, أو على الأقل للذين يهتمون بما ينتج عنهم. لكل الذين يعتقدون ان المالكين هم أكثر أهمية من أي شخص آخر, ببساطة فإن هذه الورقة لا تمت لهم بصلة.

و لكن لماذا قبل عدد كبير من الأميركيين فرضية أن يرفّع بعض الناس من حيث الأهمية فوق الجميع؟ بشكل جزئي بسبب الاعتقاد أن هذه الفرضية هي جزء من التقاليد القانونية للمجتمع الأمريكي.

بعض الناس يشعرون بأن التشكيك في هذه الفرضية تعني توفير وسائل كعن في أساس المجتمع.

من المهم أن يعرف هؤلاء الناس أن هذه الفرضية ليست جزءاً من التقاليد القانونية, و لم تكن كذلك قط.

و هكذا, فإن الدستور يقول أن الغرض من حقوق التأليف هي “تعزيز تقدم العلوم و الفنون المفيدة”, و المحكمة العليا بلورت ذلك, و قالت في قضية Fox Film v.Doyal أن ” مصلحة الولايات المتحدة و الهدف الأساسي في منح كذبة [حقوق الطبع] الإحتكار في الفوائد العامة المستمدة من قبل الجمهور بواسطة العاملين في التأليف”

الإستنتاج

نحن نحب أن يفكر مجتمعنا بتشجيع مساعدة جارك, و في كل مرة نقوم بمكافأة شخص يسعى الى العرقلة, او نعجب بهم لحصولهم على ثروة بهذه الطريقة , نحن نرسل رسالة معكوسة.

إكتناز البرامج هو نموذج واحد من استعدادنا لتجاهل رفاهية المجتمع لتحقيق مكاسب شخصية. و يمكن تتبع هذا الإستهتار من Ronal Reagan الى Dick Cheney, من شركة Exxon الى Enron , من إنهيار البنوك الى انهيار المدارس. يمكننا قياس ذلك مع حجم السكان المشردين و السجناء. روح العداء للمجمتمع تتغذى من نفسه, و ذلك لأن أكثر ما نراه هو أن الآخرين لن يساعدونا , و يبدو انه لا جدوى لمساعدتهم. و بالتالي المجتمع يضمحل في غابة.

إذا كنا لا نريد أن نعيش في غابة, علينا أن نغير مواقفنا. يجب أن بدأ بإرسالى رسالة بان المواطن الصالح هو الذي يتعاون عند الحاجة, و ليس من ينجح في الأخذ من الآخرين. و آمل أن حركة البرمجيات الحرة سوف تساهم في ذلك: على الأقل ي منطقة واحدة, سوف نستبدل الغابة بنظام أكثر كفائة يشجع و يعمل على التعاون التطوعي.

الملاحظات المرجعية

  1. كلمة “حر” في “البرمجيات الحرة” تشير الى الحرية ليس السعر المجاني, و السعر المدفوع على نسخة من برنامج حر يمكن أن يكون صفراً, أو قليل, أو نادرا كبير جداً.

  2. قضايا التلوث و الازدحام المروري لا تغيير هذه النتيجة. إذا كنا نرغب في جعل القيادة أكثر تكلفة للحد من القيادة بشكل عام, فمن الغير الملائم القيام بذلك باستخدام اكشاك المرور, التي تساهم بكلا من التلوث و الازدحام. ضريبة على البنزين أفضل بكثير. و بالمثل تعزيز السلامة عن طريق الحد من السرعة القصوى ليست ذات صلة, الطريق الحرة تزيد من متوسط السرعة بتجنب التوقف و التاخير ﻷي حد أقصى للسرعة.

  3. يمكن للمرء أن ينظر الى برنامج كومبيوتر كشيء ضار و ينبغي أن لا يكون متوفر للجميع, مثل قاعدة بيانات Lotus للمعلومات الشخصية, و التي تم سحبها من البيع بسبب الرفض العام. معظم ما أثقوله لا ينطبق على هذه الحالة, لكن من الغير معقول المجادلة في وجود مالك على اساس ان المالك سوف يجعل توفر البرنامج أقل. المالك لن يجعل البرنامج غير متوفر إطلاقاً , لاعتبار ان احدهم يعتبر استخدام البرنامج يعتبر مدمر.

  4. في عالم البرمجيات الاحتكارية نجد هناك تكرار لنفس المنتج عند أكثر من شركة, لكن في عالم البرمجيات الحرة يتم التخصص في مجال محدد لان هذا المنتج قد سبق برمجته فيتم تطويره و تخصيصه و هذا ما يجعله ذو جودة أعلى. (هذه الملاحظة اضافها المترجم)

  5. خلال السنوات السابقة و حالياً و بشكل شبه يومي نسمع عن رفع دعاوى قضائية من شركة ضد اخرى و بتكلفة ضخمة بسبب ان الشركة الفلانية انتهكت براءة اختراع قامت بتسجيله شركة أخرى فمثلا تقوم كل شركة بانتاج اجهزة محمول ذكية بدفع مبلغ عن كل جهاز يعمل بالاندرويد لشركة مايكروسوفت و هذا يؤدي الى زيادة في تكلفة المنتج بالطبع و سيصبح هم الشركات التحصيل من شركات اخرى اعتماداً على هذه الطريقة من الربح بدل الاعتماد على الجودة
    (هذه الملاحظة اضافها المترجم)

  6. فاتسلاف هافيل (5 أكتوبر 1936 – 18 ديسمبر 2011) (بالتشيكية:Václav Havel) منشق و رئيس تشيكي سابق و كاتب مسرحي. ويعد فاتسلاف هافيل مهندس إسقاط الشيوعية في تشيكوسلوفاكيا السابقة إبان “الثورة المخملية” في تشرين الثاني/نوفمبر من العام 1989. تولي الرئاسة في تشيكوسلوفاكيا من 29 ديسمبر 1989 و حتي 20 يوليو 1992 ثم رئاسة جمهورية التشيك في 2 فبراير 1993 وحتي 2 فبراير 2003. وحاز الرئيس التشيكي السابق فاتسلاف هافيل جائزة غاندي للسلام الرفيعة وتم اختيار هافيل لهذه الجائرة نظرا لإسهاماته حيال السلام العالمي والتزامه بحقوق الإنسان في أصعب المواقف من خلال انتهاجه لأساليب الزعيم الهندي الراحل المهاتما غاندي. وقد توفي في 18 ديسمبر 2011 بعد صراع طويل مع مرض السرطان عن عمر يناهز الخامسة والسبعين.

مقالة مترجمة عن النسخة الأصلية باللغة الإنكليزية لفيلسوف البرمجيات الحرة ريتشارد ستالمن, يمكنك الوصول الى النسخ الأساسية عبر الرابط التالي :

http://www.gnu.org/philosophy/shouldbefree.html

تضخع هذه المقالة لنفس رخصة المقالة الاساسية لناحية الملكية الفكرية
ترجمها : محسن الموسوي – لبنان

انتهيت من عملية الترجمة بتاريخ 17/03/2012, هذه المقالة قد تحتوي على شوائب أو اخطاء لانها نتاج عمل فردي ,
لأي اقتراحات او تحسينات نرجوا التواصل .

اذا أردت أن تنشر هذه المقالة أو تطبعها يمكنك ذلك عبر ملف pdf هذا المرفق

كن إجتماعياً, أخبر العالم عن هذه التدوينة

    التعليقات (1)

     

    1. ميار قال:

       
      المدونه حلوه موووووت اتمنى لكم التوفيق ، ولكم مني أجمل تحية
       

    إضافة تعليق