الوظيفة أو العمل الحر, هل هناك خيار آخر ؟

community-ubuntu

يسود العالم المعاصر خياران للعمل و جني المال, إما أن يعمل الشخص بمفرده أو تحت نظام محدد بوظيفة يتقاضى فيها راتب, هذين الخيارين قمت بكتابة مقالة حول أيهما الأفضل في مقالة سابقة, تدوينتي هذه للإشارة الى خيار مبتكر و جديد يقوم عليه سوق ضخم و واسع, لا ليس تأسيس شركة كما تظن !

الحقيقة لفت نظري الى اهمية كتابة هذه المقالة أحداث تدور في الدولة الرأسمالية الكبيرة مثل الولايات المتحدة الأميركية ضد الرأسمالية المتوحشة, فعندما يثور الشعب ضد الرأسمالية التي تعطي للفرد حقوق كثيرة و تحت مسمى الديمقراطية فهذا يدعوا الى اعادة التفكير …

كثير منا قرأ قصص نجاح لمعظم أغنياء هذا العصر, العصاميون الذين بنوا شركات بل أمبراطوريات مال عالمية أمثال بيل غيتس و ستيف جوبس و غيرهم … لكن المفارقة العجيبة ان هؤلاء كلهم دون استثناء لولا وجود الرأسمال الضخم الجاهز للإستثمار في مشاريعهم لما نجحوا ! فالشركات تعني و تساوي الرأسمال و لولاه لن تكون حتى لو كنت أينشتاين زمانك, هذه حقيقة مرة سأجعل لك منها طعما حلواً يا صديقي , نعم فهناك حل آخر .

لا ليس السطو على أقرب بنك لك !

الفكرة سائدة في الكثير من الدول, الحقيقة انا تعرفت عليها من خلال ” مجتمع البرمجيات الحرة المفتوحة المصدر ” لاحظ أول كلمة : مجتمع .

دعنا نعود لسالف العصر و الزمان قبل اختراع المال و النقد, كان وقتها يتشارك الإنسان مع أخيه الإنسان ما يجنيه , فمزارع القمح يبدل بعضاً من محصوله مع الإنسان الحداد ببعض الحديد مثلا, فيحصل كل منهما على حاجته و يشبعها دون وسيط, لكن مع تعقيد حياتنا تم اختراع ما يسمى النقد ليكون لكل شيء ثمن و يتبادل الناس على هذا الاساس , لكن الذي ساد في عصرنا هذا ان هذا المال اصبح يتحكم في رقاب الناس و يجعل منهم عبيداً !

نعم انها عبودية مقنعة, في معظم القصص و الأفلام نرى أن فراعنة العصور السالفة حينما كانوا يسخرون الناس لتشييد الإهرامات و القصور, كان هؤلاء العبيد يعملون مقابل حصولهم على قوت يومهم, إذا كان العمل يساوي الأكل و الشرب اليومي, بعبارة أخرى ما تحتاجه لتعيش في وقتها.

ماذا تبدل في عصرنا ؟ دعوني أُبسط بعبارة : لا شيْ على الإطلاق, فالوظيفة في هذه الأيام لها معنى واحد, أن تعمل لتحصل على ما تحتاجه لتعيش , هذا في أحسن الأحوال, أقصد ان تكون موظف بدرجة ممتازة. أما اذا كنت عبقريا و لا تملك المال فعليك اللجوء للسيد رأسمال فتكون شريكه في عملك و إلا ستموت و لن يسمع أحد خبر وفاتك كما حصل مع مخترع لغة البرمجة سي .

نرجع لموضوعنا, إليكم الحل …

سنقوم بجمع حسنات العمل الحر بشكل فردي, و نضيف إليه حسنات العمل في الشركات , و النتيجة سنسميها ” المجتمع ” .

العمل ضمن مجتمع نحن نمارسه دون أن نحس, على سبيل المثال: سوق الخضار حيث لكل واحد عربته الخاصة و ربحه الخاص لكن اجتماعهم معاً في السوق جعل لهم قيمة إضافية تجزب الزبائن لتخصصهم في نطاق محدد ألا و هو الخضار . العمل بهذه العقلية في عالم البرمجيات تم تفصيله بمقالة معمقة لـEric Raymond‏ مخترع مفهوم البرمجيات المفتوحة المصدر تحت عنوان الكاتدرائية والسوق أرجوا الجميع بقرائتها و التمعن فيها .

المجتمع في عالم البرمجيات الحرة تقوم على مشروع مشترك بين أشخاص يطورونه و يتشاركون الكود المصدري به لتتحقق الاستفادة منه عند الاستخدام او جني الارباح من المشروع عبر وسائل الدعم الفني او الاعلانات أو الأبحاث المتخصصة أو التعديلات الخاصة او التدريب و التعليم أو بيع التذكارات التي تحمل شعارهم أو حتى عبر التبرعات من جهات خيرية .

كل ما يلزم لتكون مجتمع يعمل بحرية دون الحاجة لأن يكون أعضاؤه موظفين أو يضطر كل واحد ليعمل بمفرده هو وجود برنامج يكون هو المشروع و يتم تقسيم العمل بينهم و تنظيمه حسب إختصاص كل واحد منهم مثل المبرمجين و المصممين و المسوقين و مدراء الموقع و المحاسبين إلخ .. و غاليا ما يتم ذلك عبر التواصل بشبكة الإنترنت و يتم تقسيم الربح حسب معادلة يختارونها  و الأمثلة على ذلك كثير , أشهرها نظام اللينكس الذي يطوره آلاف المبرمجين حول العالم, و برمجيات مثل WordPress و Joomla …

إذا المجتمع هو الحل, فهو يلغي سيئات العمل بمفردك و يعطيك جميع حسنات العمل ضمن شركة , و دون الحاجة الى رأسمال كبير و حسب ووقتك و على راحتك!

 

 

كن إجتماعياً, أخبر العالم عن هذه التدوينة

    التعليقات (1)

     

    1. يقول Alshammaa:

      موضوع جدير بالاهتمام … شكرا لك .

    إضافة تعليق